الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
220
محجة العلماء في الأدلة العقلية
نعم يستحيل الاعذار من غير أن يكون هناك ما يصلح لان يكون عذرا ولكن قد نبّهناك على وجود ما يصلح لذلك وهو الجرح واختلال النظام فان خليفة اللّه تعالى لو عمل على طبق ما علمه اللّه بالوحي والالهام لم ينتظم امر الدين واختل امر معاش المؤمنين ومفاسد العمل على طبق هذا العلم أعظم بمراتب من مفاسد ترك التقية بل العلم لا اثر له إذا خالف رأى غيره النافذ في حقّه للاختلاف في أصول المذهب أو الدين أو في مسئلة فرعيّة ولهذا يجوز التصرف في ثمن الخمر الّذى تملكه مستحلّها وهو السرّ في جواز نكاح المطلقة للمخالف على ما يراه وان علمنا بفساد طلاقه لعدم استجماع الشرائط إلى غير ذلك مما لا يتناهى من الفروع بل هذا هو السرّ لنفوذ رأى كلّ مجتهد ومقلديه فيما يرجع إليهم على من خالفهم فمن ملك شيئا على وجه يراه وارثه فاسدا ورثه ويجوز لكل أحد ان يتصرّف فيما يرجع إلى غيره بتسليطه وان اعتقد فساد يده وتصرّفه إذ كان رأى المتصرف صحيحا وليس هذا كلّه الّا لان اختلاط النّاس بعضهم مع بعض والارتباط المتوقف عليه بقاء النظام يقتضى رعاية ما يراه كل أحد بالنسبة إلى ما يرجع اليه فثمن الخمر وان كان سحتا الّا ان النظام اقتضى ترك العمل بهذا العلم لفوت « 1 » الاحكام وهذا أيضا كالضّرورة فليس في عدم ترتيب الآثار على ما يعلم بالوحي والالهام اعذار ابتدائيّا كي يقال إنه تفكيك للمعلول عن علّته التامّة بل انما هو اعتناء بالجهة المزاحمة وترجيح لها على من كشف بهذا النحو من الانكشاف فمرجع جميع هذه الموارد إلى تقديم امر على آخر لا إلى في العصيان بل الامر بالتمرد والطغيان والحاصل ان البرهان القائم على أنه لا يعول الّا على الاطمينان يغنى عن التمسّك باطلاق العلم عليه واطباق ذوى العقول على التعويل عليه ودلالة الكتاب والسّنة عليه وقد تبيّن انه لم يذهب أحد من علماء الطّائفة إلى العمل بالخبر الواحد إذا لم يفد الاطمينان كما أنه لم يتأمل أحد منهم في عدم التفصيل في أسبابه « 1 » بين ان يكون خبر كافر زنديق اما الصدوق قده فقد عرفت مذهبه بشهادة صاحب الوافية قدّس سرّه بل يظهر مذهبه من أنه حكم بصحّة جميع ما أورده من الأحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه وذكر انه استخرجها من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع فان كثيرا منها رواه المخالفون بل الجماعة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة اجماع على عدم اعتبار سلامة السّند وان الاعتبار يدور مدار العلم وكذا يظهر من ديباجة الكافي ان جميع ما فيه صحيح ولا يستقيم الّا بهذا المعنى وامّا المفيد قده فقد تبيّن ان مسلكه على ما حكاه عنه في السّرائر وفي شرح الوافية للسيّد البغدادي قده وقال المفيد قده على ما حكى عنه المحقق قده خبر الواحد القاطع للعذر هو الذي يقترن به دليل يقضى بالنظر فيه إلى العلم وربما يكون ذلك اجماعا أو شاهدا من عقل أو حاكما من قياس انتهى وقد تبين ما افاده المرتضى ره وكلامه في التبانيات والذّريعة أيضا معروف وسيأتي في ضمن كلام صاحب المعالم قده وقد تبيّن حال ما صدر عن الشيخ قدس سرّه بل الذي يظهر منه في التّهذيب انّما هو الموافقة صريحا للطائفة فإنه يعلل طرح بعض الروايات بأنه خبر واحد لا يفيد علما ولا عملا بل في العدّة صرّح بانّ الخبر الواحد عند الطائفة كالقياس ففي آخر كتاب العدّة حكى اتفاق الاماميّة على عدم الاخذ بالقياس والاجتهاد وخبر الآحاد حتى عرف ذلك منهم المخالف والمؤالف قال ثاني الشهيدين قده العجب ان الشيخ ره ممن اشترط ذلك يعنى الايمان والعدالة في كتب الأصول ووقع في كتب الحديث وكتب الفروع الغرائب فتارة يعمل بالخبر الضّعيف مط فإنه يخصّص به
--> ( 1 ) بين ان يكون خبر امامي عدل